السيد البجنوردي

356

القواعد الفقهية

على عدم تركها يأتي ، هو قضاء ما فات منها إن كان له قضاء ما لم يبلغ إلى العسر والحرج المسقطين للتكاليف . ومنها : المحرمات التي هي حقوق الله ، كشرب الخمر واللواط والزنا بغير ذات البعل مع رضا الولد والمرأة ، وكأقسام الملاهي ، وأقسام القمار كالنرد والشطرنج وغيرهما من أصناف القمار ، والكذب الذي غير ضار بغيره بناء على حرمته . وطريق التوبة فيها هو الندم على ما صدر منها منه ، والعزم على عدم العود إلى مثلها . ومنها : ما يسمى بحقوق الناس ، وهذا القسم طريقها أصعب من القسمين الأولين ، لأنه يحتاج إلى إرضاء من له الحق أيضا ، مضافا إلى الندم والعزم على العدم . وهذا القسم إما في أموال الناس ، بمعنى أنه لهم حق مالي عليه ، لخيانته في أموالهم بسرقة ، أو إتلاف بحيث أخفى الامر على صاحبه ، أو غش في معاملاته معهم أو غرهم على ذهاب ماله ، وكل مورد اشتغلت ذمته بمال للغير بأحد أسباب الضمان وأخفى على المضمون له فرارا عن الأداء ، فيجب عليه أولا الندم على ما فعل إن كان صدر عنه عمدا وأغفل هو صاحب المال لأجل أن لا يفهم فيطالبه ، ثم يعزم على أن لا يعود لمثل هذه الخيانات في أموال الناس ، ثم بعد ذلك يفرغ ذمته بإعطاء الحق لصاحبه ويعتذر منه من الضرر المالي الذي أوقعه فيه بعد تدارك الضرر عينا ومنفعة . فلو أخذ مثلا شاة حلوبا منه بدراهم مغشوشة غير رائجة معيوبة مع علمه بأنها مغشوشة فعليه أولا أن يندم مما فعل ، والعزم على عدم العود على ذلك ، ثم يرد عين الشاة وقيمة حليبها الذي استفاد منها وصوفها الذي قصه وسائر منافعه إن كانت لها ، وحكم الغاشين في جميع معاملاتهم هكذا ، أي التوبة مع تدارك الضرر الذي أوردوها على الطرف . وكذلك الحكم في جميع أبواب الضمانات التي منشاؤها إتلاف مال الغير عمدا وعصيانا ، ففي الجميع يجب التوبة والتدارك .